محمد بن عبد الرحمن الإيجي
192
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
جَبَّارِينَ ) متسلطين ظالمين بلا رحمة ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ) فإن أعمالكم تورث الخزي والندامة ( وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ ) أعطاكم ( بِمَا تَعْلَمُونَ ) من الخير نبههم على نعم الله مجملاً ، ثم فصلها بقوله ( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) ثم أوعدهم فقال ( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) إن بقيتم على الكفر والكفران ( قَالوا سَوَاءٌ ) مستو ( عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ ) أي : مستو علينا وعظك وعدمه ، فإنا على ما نحن فيه لا نرعوي عنه ( إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ ) ما هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الأوائل ، ونحن سالكون وراءهم نعيش كما عاشوا ونموت كما ماتوا ولا بعث ولا نشور ، أو ما هذا الذي جئتنا به إلا عادتهم يكذبون ويزخرفون ، ومن قرأ " خَلْقُ " بفتح الخاء وسكوت اللام ، فالمراد اختلاقهم واختراعهم ( وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) فلا نخاف مما تخاف علينا وتخوفنا به ( فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ) يعني بريح صرصر ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) . * * * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 145 ) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ